السيد علي الحسيني الميلاني

214

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

والبدوي إنما فهما منه أن ذلك الكتاب لو كتب لكان علّة تامة في حفظ كلّ فرد من الضلال ، وهذا المعنى هو المتبادر من الحديث إلى أفهام الناس ، وعمر كان يعلم يقيناً أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن خائفاً على أمته أن تجتمع على الضلال ، لأنه رضي اللّه عنه عنه كان يسمع قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تجتمع أُمتي على ضلال ، ولا تجتمع على الخطأ ، وقوله : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق . الحديث . وقوله تعالى : ( وعد اللّه الذين آمنوا منكم وعملوا الصّالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الّذين من قبلهم وليمكّننّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ) ( 1 ) إلى كثير من نصوص الكتاب والسنّة الصريحين بأن الأُمة لا تجتمع بأسرها على الضلال ، فلا يعقل مع هذا أن يسنح في خواطر عمر أو غيره أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين طلب الدواة والبياض كان خائفاً من اجتماع أُمته على الضلال ، والذي يليق بعمر أن يفهم من الحديث ما يتبادر منه إلى الأذهان ، لاما تنفيه صحاح السنة ومحكمات القرآن ، على أن الذي تركوه كان من الواجب عليهم ، ولو كانت معارضة عمر عن اشتباه منه في فهم الحديث - كما زعموا - لأزال النبي شبهته وأبان له مراده منه ، بل لو كان في وسع النبي أن يقنعهم بما أمرهم به ، لما آثر إخراجهم عنه ، وبكاء ابن عباس وجزعه من أكبر الأدلة على ما نقول . والإنصاف ، إن هذه الرزية لممّا يضيق عنها نطاق العذر ، ولو كانت - كما ذكرتم - قضية في واقعة ، كفرطة سبقت ، وفلتة ندرت ، لهان الأمر ، وإن كانت

--> ( 1 ) سورة النور : 55 .